مناف أوصمان – سيرة عابر ألغام: من السيرة الذاتية إلى سيرة شعبٍ بأكمله

November 8, 2026

08.11.2026

سيرة عابر ألغام: من السيرة الذاتية إلى سيرة شعبٍ بأكمله

قراءة نقدية في رواية حليم يوسف وموقعها في مسار الحداثة الروائية الكردية

مناف أوصمان

للوهلة الأولى، تبدو رواية «عابر الألغام» وكأنها سيرة ذاتية لكاتبها حليم يوسف، يستعيد فيها محطات من حياته وتجربته الشخصية. غير أن التعمق في عوالم الرواية يكشف أن الأمر يتجاوز حدود السيرة الفردية بكثير؛ فنحن إزاء عمل سردي تتداخل فيه سيرة الكاتب مع سيرة ثلاثة أجيال متعاقبة، بل مع الذاكرة التاريخية والاجتماعية لشعب بأكمله، عاش عقوداً طويلة تحت وطأة الاستغلال والاستعمار والحروب والدمار والتشرذم والتقسيم، في واقع فُرضت عليه حدوده السياسية والجغرافية كما فُرضت عليه حقول الألغام

ومن هنا، لا تبدو الألغام في الرواية مجرد أدوات حربية مدفونة تحت التراب، ولا مجرد رموز للحدود التي قسمت الجغرافيا الكردية إلى أربعة أجزاء. إن دلالتها تتجاوز البعد الجغرافي والسياسي لتصبح استعارة مركزية لبنية القمع والتفكك التي أصابت المجتمع الكردي في مختلف مستوياته. فالألغام التي يحاول حليم اجتيازها لا توجد على الحدود الفاصلة بين أجزاء كردستان فحسب، وإنما تمتد إلى داخل المدن والأحياء والشوارع، وتتسلل إلى العلاقات الاجتماعية والعائلية، بل تستقر في أعماق الشخصية الإنسانية ذاتها

إنها ألغام زرعتها عقود من الاستبداد والسياسات الشمولية والتمييز القومي، حتى أصبح الإنسان الكردي محاصراً بسلسلة من الحدود غير المرئية: حدود بين الفرد والمجتمع، وبين الإنسان وذاكرته، وبين ما يؤمن به وما يُجبر على إظهاره، وبين هويته الحقيقية والصورة التي تريد السلطة أن تفرضها عليه. وهكذا تتحول الجغرافيا في الرواية إلى حالة نفسية واجتماعية، ويغدو العبور من مكان إلى آخر شكلاً من أشكال الصراع مع التاريخ والذاكرة والهوية.

بهذا المعنى، لا يقتصر فعل عبور الألغام على النجاة الجسدية من الموت، بل يصبح محاولة لاجتياز منظومة كاملة من الموانع السياسية والثقافية والنفسية التي تعترض طريق الإنسان نحو حريته. فالخطر الأكبر ليس دائماً في اللغم المدفون تحت الأرض، وإنما في ذلك اللغم المزروع داخل الوعي، والذي يجعل الإنسان يخشى الآخر، ويشك في ذاته، وربما يعجز عن التحرر حتى من القيود التي استقرت في داخله

ومنذ الصفحات الأولى، وجدتني أستحضر رواية «مئة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز. وليس استحضار هذا العمل هنا مجرد مقارنة عابرة أو محاولة للاستعانة باسم أدبي عالمي لإضفاء قيمة إضافية على الرواية؛ بل إن وراء هذه المقارنة أسباباً تتعلق بطبيعة البناء السردي، وبكيفية تحويل التجربة الفردية إلى ذاكرة جماعية، وتحويل التاريخ المحلي إلى عالم إنساني واسع

في النقد الأدبي، تستمد المقارنة بين عملين مشروعيتها من وجود عناصر فنية وفكرية مشتركة، لا من افتراض تفوق أحدهما على الآخر أو خضوعه له. ومع ذلك، فإنني أرى أن المقارنة بين رواية حليم يوسف ورواية ماركيز ينبغي ألا تُفهم باعتبارها محاولة لإلحاق الأولى بالثانية أو قياس قيمتها بمعاييرها، وإنما باعتبارها إشارة إلى قدرة كل منهما على بناء عالم روائي مستقل، تتشابك فيه مصائر الأفراد مع التحولات التاريخية والاجتماعية لمجتمع بأكمله

فكما جعل ماركيز من قرية ماكوندو فضاءً سردياً تختصر فيه تحولات المجتمع الكولومبي وأزماته التاريخية والإنسانية، يجعل حليم يوسف من التجربة الكردية فضاءً روائياً تتقاطع فيه الذاكرة الشخصية مع المأساة الجماعية. وفي العملين لا يعود التاريخ مجرد خلفية للأحداث، بل يتحول إلى قوة فاعلة في تشكيل مصائر الشخصيات، وتحديد خياراتها، وتفسير تناقضاتها. غير أن عالم حليم يوسف يستمد خصوصيته من واقع تاريخي مختلف، تتداخل فيه مأساة التقسيم القومي مع الاستبداد السياسي والتفكك الاجتماعي والاقتلاع الثقافي

بل إنني أذهب إلى أبعد من ذلك في تقديري الشخصي؛ إذ أرى أن «عابر الألغام» لا تقل قوة عن «مئة عام من العزلة» من حيث طموحها الفني وثراء عالمها الروائي، بل تتفوق عليها، في بعض جوانب البناء السردي وتعدد الشخصيات وتطور الحبكة، من وجهة نظري. فالرواية تمتلك قدرة لافتة على إدارة عدد كبير من الشخصيات والأحداث المتشابكة، من دون أن تفقد تماسكها أو تنزلق إلى التعقيد المربك. وعلى الرغم من كثافة الأحداث وتعدد مساراتها، فإن السرد يظل سلساً ومشوقاً، ويحتفظ بقدرته على شد القارئ إلى عوالم الشخصيات ومصائرها

ولعل أبرز ما يميز هذا البناء هو أن الشخصيات لا تتحرك في فضاء الأحداث بوصفها أدوات لتنفيذ حبكة مسبقة، بل تمتلك عوالمها الداخلية الخاصة، وتدخل في صراعات متعددة المستويات؛ فهي تصارع المجتمع والسلطة والظروف التاريخية من جهة، وتصـارع ذواتها ومخاوفها وتناقضاتها ورغباتها من جهة أخرى. ومن هنا، لا تنشأ الإثارة الروائية من تعاقب الوقائع وحده، وإنما من التوتر المستمر بين ما تريده الشخصيات وما تستطيع تحقيقه، وبين ما تعلنه وما تخفيه، وبين ماضيها الذي يلاحقها ومستقبلها الذي تحاول الوصول إليه

وفي هذا الجانب تحديداً، يمكن استحضار بعض الأعمال الكبرى في تاريخ الرواية العالمية، ولا سيما «الجريمة والعقاب» لفيودور دوستويفسكي، حيث يصبح الصراع النفسي والأخلاقي داخل الشخصية محوراً أساسياً في تطور الحدث، وكذلك «عمال البحر» لفيكتور هوغو، حيث يتشابك الصراع الإنساني الداخلي مع قسوة الطبيعة والقدر والظروف الخارجية. ولا تعني هذه المقارنات أن حليم يوسف يكرر تجارب هؤلاء الروائيين، بل إنها تشير إلى انتماء عمله إلى تقليد روائي يجعل من الإنسان، بتناقضاته وهشاشته وقدرته على المقاومة، مركزاً للعالم السردي.

ومن خلال قراءتي لعدد من أعمال حليم يوسف، بدأت تتشكل لديّ قناعة بأن رواياته وقصصه، على اختلاف موضوعاتها وشخصياتها، تبدو وكأنها أجزاء متصلة من مشروع روائي وفكري واحد. ويمكن اختزال هذا المشروع في محاولة استعادة صورة الإنسان الكردي المسحوق تحت وطأة الاستعمار والقمع والتهميش، والمثقل بالغضب والتمرد والرغبة في الانعتاق من واقع تاريخي واجتماعي شديد القسوة

غير أن هذا الإنسان لا يظهر في أعماله بوصفه ضحية سلبية تنتظر الخلاص من الخارج، وإنما بوصفه كائناً مضطرباً ومتناقضاً، يحاول باستمرار البحث عن طريقه الخاص نحو الحرية. إنه إنسان يرفض واقعه، لكنه لا يمتلك دائماً تصوراً واضحاً للبديل؛ يتمرد على القيود، لكنه قد يحمل في داخله بعض الأفكار والقيم التي أسهمت في تكوين تلك القيود. وهنا تكمن إحدى نقاط القوة في كتابة حليم يوسف: فهو لا يقدم شخصيات مثالية أو نماذج أخلاقية جاهزة، بل يتركها في مواجهة تناقضاتها، ويمنحها حق الخطأ والتردد والضعف والتغيير

وتتجلى هذه الرؤية بوضوح في تعدد أشكال التمرد في أعماله. فليس هناك طريق واحد إلى الحرية، ولا معادلة ثابتة تصلح لجميع الشخصيات. فبعض أبطاله يبحثون عن حريتهم من خلال مواجهة السلطة السياسية، وبعضهم يحاول التحرر من القيود الاجتماعية والتقاليد الموروثة، بينما يخوض آخرون معارك أكثر تعقيداً مع ذواتهم، ومع تصوراتهم عن الدين والجنس والأخلاق والهوية والانتماء

وهذا التعدد ليس مجرد تنويع في رسم الشخصيات، بل يحمل دلالة فكرية عميقة؛ إذ يعكس انتقالاً من النظرة الجماعية المغلقة إلى تصور أكثر حداثة للإنسان، يقوم على الاعتراف بالفرد وخصوصيته وحقه في الاختيار. فالحرية، في هذا العالم الروائي، ليست شعاراً سياسياً عاماً، ولا قيمة مجردة يمكن فرض تعريف موحد لها، وإنما تجربة إنسانية متعددة الأبعاد، تختلف باختلاف الشخصيات وظروفها وتجاربها ومواقفها من العالم

ومن هنا يمكن قراءة المشروع الأدبي لحليم يوسف بوصفه تعبيراً عن تحول مهم في الوعي الروائي الكردي المعاصر؛ تحول لا يكتفي بمساءلة السلطة الخارجية، بل يمتد إلى مساءلة البنى الاجتماعية والثقافية والتقليدية التي قد يعيد المجتمع من خلالها إنتاج أشكال القمع ذاتها. فالاستبداد، وفق هذا المنظور، لا يعيش في مؤسسات الدولة وحدها، بل قد يتسلل إلى الأسرة والعلاقات الاجتماعية واللغة وأنماط التفكير، حتى يصبح جزءاً من الحياة اليومية ومن البنية النفسية للفرد

وإذا كانت روايات مثل «سوبارتو» و**«عندما تعطش الأسماك»** قد كشفتا عن ملامح هذا المشروع في مراحل مختلفة، فإن «عابر الألغام» تبدو لي امتداداً أكثر اتساعاً ونضجاً له، سواء من حيث البناء الفني أو من حيث عمق الرؤية الاجتماعية والنفسية. فمن عمل إلى آخر، نلاحظ اتساعاً في مساحة التجريب السردي، وتنوعاً في أنماط الشخصيات، وابتعاداً متزايداً عن القوالب التقليدية في بناء الرواية

وهنا تبرز أهمية حليم يوسف في سياق الأدب الكردي المعاصر، ولا سيما في الرواية والقصة المكتوبتين باللغة الكردية – الكرمانجية. فقد ظل جزء كبير من الإنتاج السردي الكردي، لأسباب تاريخية وسياسية وثقافية معقدة، أسير أنماط كلاسيكية وتقليدية في الموضوع والبناء والتعبير. ولم يكن هذا الجمود نتيجة نقص في الإمكانات الإبداعية للغة الكردية، بقدر ما كان انعكاساً لظروف تاريخية حرمت هذه اللغة من مؤسسات ثقافية وتعليمية وإعلامية مستقلة، ومن فضاء طبيعي لتطورها الأدبي

كما أن تأثير الآداب الرسمية السائدة في الدول التي قُسمت كردستان بينها، ولا سيما الأدب الفارسي والعربي والتركي، ترك بصماته على جانب من الإنتاج الأدبي الكردي. فقد لجأ بعض الكتاب، بحكم الظروف الثقافية والسياسية المحيطة بهم، إلى استلهام نماذج تلك الآداب ومفاهيمها الجمالية والفكرية، وأحياناً إلى استعارة تصوراتها عن الهوية والقومية والمجتمع. ولم يكن ذلك بالضرورة خياراً فنياً حراً، بل ارتبط في حالات كثيرة باختلال موازين القوة الثقافية، وبغياب المؤسسات التي تمنح الأدب الكردي القدرة على تطوير معاييره الخاصة

لقد عانت اللغة والأدب الكرديان طويلاً من التهميش والإقصاء، حتى إنهما حُرما في أجزاء واسعة من كردستان من الحضور الطبيعي في الصحافة والتعليم والإعلام والمؤسسات الثقافية الرسمية. ونتيجة لذلك، لم تكن المشكلة مقتصرة على منع الكتابة باللغة الكردية أو التضييق عليها، بل امتدت إلى محاصرة شروط تطورها الطبيعي بوصفها لغة قادرة على إنتاج المعرفة والفكر والفلسفة والأدب الحديث

في هذا السياق، تكتسب تجربة حليم يوسف أهمية خاصة؛ إذ لا يبدو أنه يكتب من موقع البحث عن اعتراف الأدب المهيمن أو استمداد الشرعية منه، بل من موقع الثقة باللغة والتجربة والخصوصية الثقافية التي ينطلق منها. فهو لا يحتاج إلى موافقة المؤسسات الأدبية التابعة للثقافات المهيمنة كي يثبت مشروعية أدبه، لأن مشروعية العمل تنبع من قدرته الفنية على بناء عالمه الخاص، ومن امتلاكه أدواته السردية ورؤيته الإنسانية

وهنا ينبغي التمييز بين أمرين: الانفتاح على الآداب العالمية، وهو شرط أساسي لإثراء التجربة الأدبية وتطويرها، والتبعية للنماذج الأدبية المهيمنة، وهي حالة تفقد فيها الكتابة استقلالها وخصوصيتها. فالأدب الحديث لا يتقدم بالانغلاق على الذات، كما لا يتقدم بالتقليد الأعمى للآخر؛ وإنما يتطور من خلال الحوار الخلاق بين التجربة المحلية والآفاق الإنسانية المشتركة. وأعتقد أن هذا التوازن يمثل أحد الجوانب اللافتة في تجربة حليم يوسف.

إن شخصياته، على اختلاف خلفياتها ومواقفها، تظل عالقة في الذاكرة بعد الانتهاء من القراءة. وهذا، في تقديري، من أهم معايير نجاح الرواية؛ فالشخصية الروائية الناجحة لا تنتهي بانتهاء صفحات الكتاب، بل تواصل حضورها في ذهن القارئ، وتستدعي أسئلة جديدة حول الإنسان والمجتمع والحياة. وقد تكون قوة هذه الشخصيات نابعة تحديداً من عدم اكتمالها ومن تناقضاتها؛ فهي لا تقدم أجوبة نهائية، وإنما تفتح أبواباً إضافية للتأمل والنقاش

ومن خلال أعماله، يبدو حليم يوسف معنياً بتفكيك المسلمات أكثر من اهتمامه بتقديم أحكام جاهزة. إنه يضع القارئ أمام شخصيات يصعب تصنيفها بسهولة، ويجعله يواجه أسئلة لا يمكن الإجابة عنها من خلال المواقف الأيديولوجية المسبقة وحدها. وهذا ما يمنح رواياته بعداً نقدياً وإنسانياً يتجاوز حدود القضية الكردية، من دون أن يفقدها جذورها التاريخية والثقافية.

إن خصوصية التجربة الكردية في أدبه لا تجعلها تجربة منغلقة على ذاتها، بل تمنحها قدرة على التعبير عن أسئلة إنسانية عامة: سؤال الحرية، والهوية، والعدالة، والذاكرة، والاغتراب، والعلاقة بين الفرد والسلطة، وبين الإنسان والمجتمع. ومن هذه الزاوية، فإن المحلي في رواياته ليس نقيضاً للعالمي، بل هو الطريق الذي تعبر منه التجربة الخاصة إلى أفق إنساني أوسع

لا أعرف على وجه الدقة المعايير والآليات التي تعتمدها المؤسسات الأدبية الدولية في ترشيح الأعمال لجائزة نوبل في الأدب، ولا أريد أن أختزل القيمة الأدبية في جائزة، مهما بلغت مكانتها العالمية. فالتاريخ الأدبي مليء بأعمال عظيمة لم تنل الجوائز الكبرى، كما أن قيمة الرواية الحقيقية لا تتحدد بقرار لجنة تحكيم، بل بقدرتها على البقاء والتأثير وإعادة تشكيل وعي قرائها.

ومع ذلك، أجدني أقول، بكل قناعة: إن «عابر الألغام» عمل أدبي يستحق أن يحظى باهتمام نقدي عالمي، وأن يُترجم إلى لغات متعددة، وأن يدخل دائرة النقاش الأدبي الدولي. بل إنني أرى أن تجربة حليم يوسف الروائية، بمجموع أعمالها وما تنطوي عليه من تجديد فني ورؤية إنسانية، تستحق أن تُقرأ وتُقيّم على المستوى الذي تُقرأ وتُقيّم فيه أبرز التجارب الروائية المعاصرة

فالأدب الكردي لا يحتاج إلى شهادة من أحد كي يثبت وجوده أو أحقيته في الانتماء إلى الأدب العالمي. إنه يحتاج، قبل كل شيء، إلى أن يُقرأ ويُترجم ويُناقش وفق معايير نقدية جادة ومنصفة، بعيداً عن الأحكام المسبقة والحدود السياسية والثقافية التي طالما حاصرته.

وفي النهاية، لعل أكثر ما يجعل «عابر الألغام» رواية تستحق التوقف عندها هو أنها لا تحكي فقط عن إنسان يحاول عبور حقل من الألغام، وإنما عن شعب يحاول عبور تاريخه المثقل بالموت والانقسام والخوف، بحثاً عن مساحة يستطيع فيها أن يعيش حراً، وأن يكون نفسه، وأن يصنع مستقبله بعيداً عن الألغام التي زُرعت في أرضه وذاكرته ووعيه

إن عبور الألغام في رواية حليم يوسف ليس مجرد فعل للنجاة من الموت؛ إنه محاولة لاستعادة الحياة ذاتها

…………..

سوبارتو – رواية – حليم يوسف (صدرت الطبعة الأولى بالكردية في استانبول في العام 1999)

حين تعطش الأسماك –رواية- حليم يوسف(صدرت الطبعة الأولى بالكردية في دياربكر في العام 2008)